الصفحة 23 من 170

... وكذلك الحالة عند د. عائشة عبد الرحمن فانها تقول:"ومنطلق الاعجاز أن ما من فاصلة قرآنية لا يقتضي لفظها في سياقه، د.لالة معنوية لا يؤديها لفظ سواه، قد نتدبره فنهتدي الى سره البياني، وقد يغيب عنا فنقر بالقصور عن إدراكه" [1] . وتضيف قائلةً:"ولا يظن بي انني أهون من قيمة التآلف اللفظي والايقاع الصوتي لهذا النسق الباهر الذي يختلي فيه فنية البلاغة، تؤدي المعنى بأرهف لفظ واروع تعبير وأجمل ايقاع" [2] .

... وتقول عند حديثها عن كلمة"العسرى"في تفسيرها البياني لسورة الليل: "وغير مقبولٍ قول من قال: إن"العسرى"جاءت في آية الليل لمجرد رعاية الفاصلة، فمما يجوز في البيان العالي التعلق بملحظ شكلي في اللفظ لا يقتضيه المعنى" [3] .

... وقد يوحي كلام د. عائشة عبد الرحمن برفضها لفكرة وجود الفواصل ومردوداتها الجمالية على النص الشريف، ولكن الامر ليس كذلك، فعائشة عبد الرحمن تقر بالفواصل، ولكنها ورثية المدرسة التي تبتعد عن استخدام مصطلح السجع من أجل عدم الخلط بين المفردة تأتي مستدعاة من قبل المعنى، وبين اللفظة تتجلب من أجل التزويق الشكلي فقط والتعلق بالملحظ الشكلي لا يمثل ضعفًا ما في فحص النص، بل على العكس، فان الشكل هو ما يفرق بين ما يطرحهُ الفن متمثلًا بالشعر مثلًا، وبين ما يطرحهُ الوعظ العام [4] .

(1) الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الازرق: 258.

(2) م.ن: 258.

(3) التفسير البياني للقرآن الكريم: 2/110.

(4) جهود عائشة عبد الرحمن في الكشف عن إعجاز النص القرآني دراسة بلاغية، فاروق ذنون يحيى، (اطروحة دكتوراه) جامعة الموصل 2003: 132. باشراف د. احمد فتحي رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت