الصفحة 21 من 170

... فالملاحظ على رأي الكلاعي أنهُ قد فقد شرطًا من شروط السجع الحسن كما اقره العلماء، وهو أن لا يكون متكلفًا، وأن لا يراد به جعل الباطل حقًا [1] ، فكلام الكلاعي"لا يقدح في النثر تكلف السجع"هو حذف شرطٍ من شروط القبول في السجع.

... واني لا ارى الجدوى في الاستزادة من آراء البلاغيين والنقاد في السجع، بعدما علمنا أن هناك فريقين من العلماء، فريق ينفي السجع من القرآن، ويراهُ عيبًا في الكلام، وفريق لا ينفي السجع من القرآن، ولا يتحرج من ورود السجع في الكلام، بل يراه زينية ورونقًا فيه.

... واما رأي فانهُ موافق للفريق الثاني من الفريقين، حيث أنني اراه اقرب الى المنطق في سلاسته ومرونته من حيث وضعُ الشروط الدقيقة لقبول السجع، على العكس من رأي الفريق الاول الذي يميل الى التحفظ من ألفاظ قد لا تليق بكتاب الله.

... والذي يشد من ازرِ الفريق الثاني ان المتشرعين والمحدثين عندما كانوا يمرون بحديث فيه سجع فانهم كانوا لا يتحرجون من القول بجوازه إذا ما كان حاملًا للشروط السابقة، والا لم يكن ضربٌ من كلام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، جاريًا على نمط السجع [2] .

(1) ينظر: الفوائد المشوق الى علوم القرآن وعلم البيان: 228.

(2) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني: 10/268، وينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، العيني: 22/298، ينظر: صحيح البخاري بشرح الكرماني: 10/41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت