الصفحة 20 من 170

قيل: إن القرآن أنزل بلغة العرب، وعلى عرفهم وعادتهم، وكان الفصيح في كلامهم لا يكون كله مسجوعًا، لما في ذلك من أمارات التكلف، والاستكراه والتصنع، لا سيما فيما يطول من الكلام، فلم يرد مسجوعًا جريًا به على عرفهم في الطبقة العالية من كلامهم، ولم يخلُ من السجع؛ لانه يحسن في بعض الكلام على الصفة التي قدمناها، وعليها ورد في فصيح كلامهم، فلم يجز أن يكون عاليًا في الفصاحة وقد أخل فيه بشرط من شروطها، فهذا هو السبب في ورود القرآن الكريم مسجوعًا وغير مسجوع" [1] ."

3-رأي محمد بن عبد الغفور الكلاعي: (ت ... هـ)

... اما الكلاعي فانه يرجع كراهية السجع، ونفور العلماء منه، الى عدم فهمهم الدقيق للحديث النبوي الشريف"اسجع كسجع الكهان" [2] ، بقوله:"وقد احتجوا في السجع بحديثٍ رواهُ ابن المسيب"أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قضي في الجنين يقتلُ في بطنِ امه بغرةٍ: عبدٍ أو وليدة. فقال الذي قضى عليه: كيف اغرَمُ ما لاشربَ ولا اكل، ولا نطق ولا استهل، ومثل هذا بطل؟! فقال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) :"انما هذا من إخوان الكهان". وهذا محمولٌ عندنا على انهُ انما كره سجعهُ بالباطل، يعني أن الكهان يحسنون كلامهم بالباطل. اما إذا كان السجعُ في كلام العربِ الحق فذلك جائز" [3] . وذلك في كلام الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) كثير، مثل قوله:"قضاء الله احق، وشرط الله اوثق، وانما الولاء لمن اعتق" [4] ."

... ونستطيع أن نصل الى موقفه من السجع من خلال قوله:"والذي عندي في هذا أن النثر والنظم اخوان. فكما لا يقدحُ في النظم تكلف الوزن والقافية، كذلك لا يقدحُ في النثر تكلف السجع" [5] .

(1) م.ن: 166.

(2) صحيح البخاري: 4/19.

(3) احكام صنعة الكلام: 236، وينظر: المثل السائل: 1/273.

(4) صحيح البخاري: 2/20.

(5) إحكام صنعة الكلام: 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت