... أي جائزًا غير قاصدٍ، ... وحكيَ أيضًا سجعَ الكلامَ فهو مسجوعٌ، وسجعَ بالشيء نطق به على هذه الهيئة ... وسجعَ الحمامُ بسجعُ سجعًا: هدل على جهةٍ واحدةٍ ... وتقول العرب: سجعتِ الحمامةُ إذا دعتْ وطربتْ في صوتها.
... وسجعت الناقةُ سجعًا: مدتْ حنينها على جهةٍ واحدةٍ ... وكل سجعٍ قصدٌ. والساجعُ: القاصدُ في سيره ... وأصل السجعِ، القصدُ المستوي على نسقٍ واحدٍ" [1] ."
السجع اصطلاحًا
..."كان للسجع منزلةً سنيةً بين العرب في الجاهلية، وكان يغمر كلامهم، وكان فيه سلاسة الطبع، وقوة السليقة، ووضوح الفطرة" [2] ، من مثل قول قس بن ساعدة الايادي في سوق عُكاظ:"أيها الناس، اسمعوا وعوا، من عاسَ مات، ومن مات فات، وكلُ ما هو آتٍ أت، ليلٌ داجٌ [3] ، ونهارٌ ساج [4] ، وسماءٌ ذات ابراج، ونجومٌ تزهو، وبحارٌ تزخر ... إلخ" [5] .
... الا ما كانَ من سجع الكهان [6] فنجدهُ ينمُ عن الصنعة، ويقوم على التكلف، يقول أحدُ الكهان:-"والارض والسماء، والعقاب الصقعاء [7] ، واقعةً ببقعاء، لقد نفر المجدُ بني العشراء، للمجد والسناء" [8] .
(1) لسان العرب، ابن منظور: 8/150.
(2) البديع في ضوء أساليب القرآن، الدكتور عبد الفتاح لاشين: 125.
(3) دارجَ الرجلُ يديجُ ديجًا وديجانًا إذا مشى قليلًا، ينظر: لسان العرب: 2/277.
(4) ساجَ سسوجًا: ذهب وجاءَ، ينظر: لسان العرب: 2/302.
(5) الأغاني، أبو فرج الاصفهاني: 15/246.
(6) الكهانة ومثلها العرافة: ضرب من القضاء بالغيب، وربما خصة الكهانة بالامور المستقبلية، والعراقة بالماضية.
(7) صقعاء: نعامة في وسط رأسها بياض على آية حالاتها كانت، لسان العرب: 8/202.
(8) البيان والتبيين، الجاحظ: 1/289.