الصفحة 3 من 39

والمراد بالخشوع والخضوع وحضور القلب أنْ يقصد بدعائه الخضوع والتذلُّل لعظمة ربّه، كما هو وصف العبد اللازم له، ولا يكون الدعاء بلسانه، والغفلة بجنانه، فيكون مانعًا له من مراده، روي أنَّ موسى - عليه السلام - مرَّ على رجل يسأل ويلح في الدعاء، فقال موسى: يا ربّ لو كانت إليَّ حاجة هذا الإنسان، وسألني لأعطيته إيّاها، فقال: {يا موسى إنَّه يسألني بلسانه وقلبه مع غنمه} [1] ، فلو كان متوجهًا بجنانه حال الدعاء بلسانه لنال مراده والله أعلم.

إنَّ الخشوع والخضوع أرجى لقبول الدعاء؛ لأنَّ فيه تعظيم الله تعالى، واستحضار الضعف مع التأدُّب عند مناجاة الربّ، قال تعالى: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين َوَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }

[الأعراف: 55-56] .

(1) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية: للإمام محمد بن علان الصديقي الشافعي، 4/243-244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت