الصفحة 32 من 141

طرقها أن النبي كان عند ذلك متنعلا ولا ثبت أنه رقي على العرش وأن وصل إلى مقام دنا من ربه فتدلى (فكان قاب قوسين أو أدنى) فأوحى ربه إليه ما أوحى

وقد بسطت الكلام في هذا المرام في رسالتي غاية المقال فيما يتعلق بالنعال فلتطالع

ومنها ما يذكره الوعاظ من أن النبي أعطى علم الأولين والآخرين مفصلا ووهب له علم كل ما مضى وما يأتي كليا وجزئيا وانه لا فرق بين علمه وعلم ربه من حيث الإحاطة والشمول وإنما الفرق بينهما أن علم الله أزلي أبدي بنفس ذاته بدون تعليم غيره بخلاف علم الرسول فإنه حصل له بتعليم ربه وهذا زخرف من القول وزور على ما صرح به ابن حجر (1) المكي في المنح المكية شرح القصيدة الهمزية وغيره من أرباب الشعور والثابت من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هو من أن الإحاطة والشمول وعلم كل غيب مختص بجناب الحق ولم توهب هذه الصفة من جانب الحق لأحد من الخلق نعم علوم نبينا أزيد وأكثر من علوم سائر الأنبياء والرسل وتعليم ربه الأمور الغيبية له بالنسبة إلى تعليمه غيره أكمل فهو أكمل علما وعملا وسيد المخلوقات رتبة وفضلا

ومنها ما يذكره الوعاظ من أن النبي كان عالما بالقرآن بتمامه وتاليا له من حين ولادته وإن معنى قوله ما أنا بقارئ في جواب قول جبريل له عند بدء الوحي اقرأ علي ما ورد في صحيح البخاري وغيره إني لا أقرأ بأمرك فإني عالم به وقارئ من قبل

وهذا فرية بلا مرية تكذبها الآيات القرآنية والأخبار النبوية

ومنها ما يذكرونه من أنه لم يكن أميا بل كان قادرا على الكتابة والتلاوة من ابتداء الفطرة وهذا قول مخالف للكتاب والسنة بل وإجماع الأمة فلا عبرة به عند أرباب الفطنة ومنها ما يذكرونه عند ذكر حسن

الآثار المرفوعة ج:1 ص:38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت