وتحدث عبد الستار الحلوجي عن النديم وكتابه الفهرست، فاستغرب من كون كتب التراجم التي فصّلت في تراجم رجال القرن الرابع واستوعبت تراجم البغداديين استيعابا شديدا لم تورد للنديم ذكرا، مثل صاحب تاريخ بغداد الذي توفي في سنة 463 هـ بفاصل زمني بينه وبين النديم أقل من قرن، مع أنه من غير المشكوك في أنه قد سمع به وبكتابه، وكذلك ابن خلكان الذي أهمل الترجمة له مع أنه نقل عن الفهرست في عدة مواضع مما يؤكد أنه سمع بالمؤلف واطلع على الكتاب. وربما يكون تشيعه - في نظر الباحث- هو السبب في تغاضي أصحاب كتب التراجم عنه أو إسقاط ترجمته - في عصور لاحقة- من النسخ المخطوطة للكتب التي ترجمت له. وأشار الباحث أيضا إلى أن النديم يرد ما ينقله إلى مصادره في أغلب الأحوال؛ وإن كان في بعض الأحيان لا يذكر مصادره بدقة، كما أشار إلى سقوط أجزاء من النص في أكثر من موضع. على أنه استدرك فأشار إلى احتمال أن ما وصل من الفهرست ليس هو ما كتبه المؤلف بدليل إشارة ابن حجر العسقلاني إلى مواد فيه لا توجد فيما وصل من الفهرست. ومعنى هذا أن النسخة التي اطلع عليها ابن حجر ليست هي الموجودة بين أيدي باحثي هذا العصر، وأن مخطوطات الكتاب التي كانت موجودة في عصر المؤلف قد تعرضت أجزاء منها للضياع بعد ذلك. [1]
وعرض محمد مشكور لـ الفهرست فذكر أن مؤلفه كان موضوعيا في نقوله، وأنه كان متجردا ولا ينظر إلى اختلاف مذاهب من ينقل عنهم أو عقائدهم. كما أشار إلى أنه سمح بالإضافة إليه. [2]
(1) الحلوجي،"من تراثنا الببليوجرافي،"461-478.
(2) مشكور،"كتاب الفهرست ،"336-359.