كما أشار القاضي عياض إلى تفضيل إسحاق بن راهويه استخدام"أخبرنا"في السماع والقراءة على"حدثنا،"وأن مذهب مالك رحمه الله ومعظم علماء الحجازيين والكوفيين أن"حدثنا"و"أخبرنا"واحد، وأن ذلك يستعمل فيما سمع من لفظ الشيخ، أو فيما قرئ عليه وهو يسمع. وهو مذهب الحسن والزهري في جماعة، واختيار البخاري. واختلف في ذلك عن أبي حنيفة، وابن جريج والثوري، وهو مذهب متقدمي أهل المدينة، والفقهاء المدنيين وأصحاب مالك بجملتهم، وذكر مالك أنه مذهب متقدمي أئمة أهل المدينة. [1] وذكر البخاري عن ابن عيينة أن"حدثنا"و"أخبرنا"و"أنبأنا"و"سمعت"واحد [2] .
كما أشار القاضي عياض إلى أن أهل المشرق اختاروا"أخبرنا"حين المشافهة، على أنه يصح استخدام"أخبرنا"في الكتاب والتبليغ؛ بدليل صواب قول"أخبرنا"الله بكذا، و"أخبرنا"رسوله، بدلا من قول"حدثنا." [3] على أن هناك من يرد هذا الرأي مستشهدا بقول الله تعالى: { الله نَزّل أحسنَ الحديث } [الزمر] ، وبقوله سبحانه { ومَنْ أصدقُ من الله حديث ا } [النساء] ، فقد أطلق فيه لفظ"الحديث،"وقال تعالى: { يومئذ تحدّث أخباره ا } [الزلزلة] ، وقال عز وجل: { قد نبأنا الله من أخباركم } [التوبة] ، وفي هذه تسوية بين اللفظتين. [4]
(1) اليحصبي، الإلماع ، 68 - 117.
(2) محمد بن إسماعيل البخاري، الجامع الصحيح المختصر، تحقيق مصطفى ديب البغا، ط 3 (بيروت: دار ابن كثير، 1407هـ) ، 1: 34.
(3) اليحصبي، الإلماع ، 68- 117.
(4) يوسف بن عبد البر القرطبي، جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله (القاهرة: إدارة الطباعة المنيرية، 1346هـ) ، 175 - 176.