ومما يثير التساؤل - أيضا - في هذا السياق قوله عن جابر بن حيان:"ونحن نذكر جملا من كتبه رأيناها وشاهدها الثقات فذكروها لنا" (ص 421) . فإذا كان قد رأى هذه الكتب فما حاجته إلى الاستشهاد برؤية هؤلاء الثقات لها، والرؤية أقوى درجات التحمل.
كما استخدم مفردات تعديل أخرى أو ثناء، مثل"فاضلا" (ص25) ، و"صدوقا" (ص 48) ، و"صدوقا بحاثا منقرا" (ص 82) ، و"ورعا وزاهدا" (ص 235 ) ، و"أحد الأئمة" (ص 29) ، و"إليه انتهت رياسة أصحابه في زماننا" (ص 322) ، و"أحد الفضلاء في زماننا هذا" (ص 253) .
التعديل الضمني
قد يلحق النديم اسم مصدره بعبارة أو كلمة يمكن عدها قرينة على التعديل، مثل الدعاء له، أو الترحم عليه، أو تشييخه. ويلاحظ هذا في الغالب عند ورود اسمي السيرافي وابنه، واسم يحيى بن عدي، وغيرهم من الذين أكثر من الأخذ عنهم. وقد ينسب مصدره إلى العلم المطلق وإن لم يذكر اسمه، فقد يقول:"من خط بعض العلماء" (ص 180) ، أو"جماعة من أهل العلم وأكابر الوراقين" (ص 420) ، أو"جماعة من العلماء" (ص 205) ؛ أو ينسبه إلى العلم بما يتحدث عنه، كما أشار عند حديثه عن ابن دريد إلى أبي الحسين الدريدي بأنه"كان أحد غلمانه وخصيصا به" (ص 67) . وقد ينقل رأيا لغيره يحتمل التعديل كما هو الأمر عند حديثه عن ديسقوريدس حيث ذكر أن"يحيى النحوي يمدحه في كتابه التاريخ" (ص 351) .
الجرح الصريح
اقتصر النديم على التجريح الصريح لاثنين من مصادره، أحدهما أحمد الخنشليل الذي قال عنه إنه"زعم لي دفعات أن الصناعة صحت له، ولم أر آثار ذلك عليه، لأني لا أراه إلا فقيرا وسخا محارفا، وكان سمجا." (ص 425) . والآخر اليوسفي الذي وصفه في موضع واحد بأنه"كان كذابا." (ص 102) وغفل عنه في موضعين آخرين.
الجرح الضمني