والاستشهادات - بهذه الصفة - لا تمكن من التوصل إلى معرفة مصادرها. كما أن إيرادها على هذا النحو يؤخذ على النديم، فهو إما أنه غير متأكد من مصادره، أو يعرفها ولم يذكرها ثقة بها، وفي كلتا الحالتين تحتاج إلى ما يسندها. وهو وإن وثق بها فقد لا يثق بها غيره؛ لذا كان من الأحرى به أن يذكرها ويترك لغيره الأخذ بها أو ردها.
لهذا فإن هذه الدراسة تدعو إلى الأخذ بغير ما أخذ به شعبان خليفة ووليد العوزة من أن المعلومات التي وردت في الفهرست إما أن يكون النديم قد قرأها بنفسه ونقلها عن المصادر المكتوبة، أو يكون قد شاهدها وخبرها بنفسه ومن ثم عبر عنها بطريقته، أو يكون قد سمعها وغربلها وسجل ما رأى أنه يستحق التسجيل. [1] ذلك أن نسبة لا يمكن إغفالها منها مغرقة في الجهالة ولا يصدق عليها حُسن ظنهما. كما أن نتائجها في هذا الصدد لا تتفق مع ما وصف بشير الهاشمي النديم بـ"حرصه الدؤوب في التعرف على مصادر أخباره." [2]
الاستشهاد بمصادر يعرفها
أحال النديم إلى مجموعة من المصادر يجهلها القارئ لكن صياغتها توحي بأن النديم يعرفها، فقد استند في أحد عشر موضعا في هذا السياق إلى أشخاص وثّقهم ولكنه لم يذكر أسماءهم بل اكتفى بالقول:"قال لي من أثق بفضله" (369) ، أو"وقال لي عنه الثقة" (ص 247) ، أو"حدثني بعض الثقات ممن يتعاطى الصنعة" (ص 420) . وقد يورد استشهاده بما يفيد السماع أو الاطلاع، كأن يقول:"قال لي إنسان منهم" (ص 361) ، أو "قرأت بخط بعض أهل المذهب" (ص 401) ."
(1) خليفة والعوزة، الفهرست لابن النديم ، 17.
(2) الهاشمي،"وراقان خدما الكتاب والحضارة،"71.