وأحيانا ما يصف الظروف التي رأى فيها الكتاب ويتبع ذلك بوصف مادي مفصل وعبارات نقدية تعد من أمتع ما في الكتاب. فقد ذكر عند حديثه عن الأقلام التي تكتب بها صنعة السحر:"قرأت نسخة هذه الأقلام التي تكتب بها صنعة السحر بعينها في جملة أجزاء بخط أبى الحسن بن الكوفي فيها تعليقات لغة ونحو وأخبار وأشعار وآثار وقعت لأبي الحسن بن الفتح من كتب بني الفرات وهذا من أظرف ما رأيته بخط ابن الكوفي" (ص 423) . كما ذكر عن كتابي النساء والبغال للجاحظ أنه رآهما بخط زكريا بن يحيى بن سليمان ويكنى أبا يحيى وراق الجاحظ وقد أضيف إليهما كتاب سموه كتاب الإبل ليس من كلام الجاحظ ولا يقاربه وهذا الكتاب ألفه باسم محمد بن عبد الملك الزيات" (ص 209) . وذكر أنه رأى نسخة من كتاب القبائل الكبير والأيام للفتح بن خاقان"عند أبي القاسم بن أبي الخطاب بن الفرات في طلحي نظيف، نيف وعشرون جزءا وكانت تنقص، تدل على أنها من نحو أربعين جزءا، في كل جزء مائتا ورقة وأكثر، ولهذه النسخة فهرست لما يحتوي عليه من القبائل والأيام بخط السندي بن علي الوراق في طلحي نحو خمس عشر ورقة بخط نزك، أنا أذكر جمل ذلك دون تفصيله" (ص 119) ."
ومما يؤسف له أن هذا النمط هو الاستثناء لا القاعدة، ولو كان الأمر غير ذلك لتوافرت معلومات ببليوغرافية قيمة عن الأحوال المادية لما اطلع عليه النديم من مؤلفات.
على أن ذكر النديم لعدد أوراق كتاب مؤلف ما لا يفيد بالضرورة اطلاعه عليه. فقد رصد عدد أوراق تضمنت أشعار كثير من الشعراء (ص ص 184-194) اعتمد فيها على مصادر أشار إليها دون استخدام كلمة"رأيته"التي اعتاد إيرادها في بعض المواضع.