الصفحة 13 من 15

وفي هذا الرد كل الرد على الذين يزعمون بأن الأخلاق غاية مثالية وهي السمو نحو الكمال، أما غاية القانون فهي واقعية نفعية تحقق مجتمع الأمان والسلامة والاستقرار، ولأمر ما أدرجها فقهاؤنا ضمن المنظومة التشريعية. وهو الأمر الذي ترك علماء القانون في هذا العصر يطالبون بترقية القاعدة الخلقية إلى مصاف القواعد الملزمة، وهو ما نشأ عنه ما يسمى اليوم بـ"أخلاقيات المهنة"، والتي تخصصت بعد عموم، فظهرت أخلاقيات مهنة الطب، أخلاقيات المحاماة، أخلاقيات الصحافة، وهكذا. وأصبح المخالف لهذه الأخلاق ملزما أو معاقبا ولا يختلف الحال في بلاد المسلمين عنه في بلاد الغرب. إن تماسك منظومة التشريع الإسلامي جعلت كثيرا من علماء الغرب يذعنون لسموه، ويخضعون لجلاله، يقول ول ديورانت: »كانت مبادئ المسلمين الأخلاقية وشريعتهم وحكومتهم قائمة كلها على أساس الدين، والإسلام أبسط الأديان كلها وأوضحها، وأساسها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله« (26) .ويؤيد هذا التماسك المقصود، والتكاتف المنضود بين أحكام الشرع وما ذكره فيليب حتي"الإسلام منهج الحياة ... يتألف من ثلاثة جوانب أساسية: الجانب الديني والجانب السياسي والجانب الثقافي، هذه الجوانب الثلاثة تتشابك وتتفاعل وربما انقلب بعضها إلى بعض مرة بعد مرة من غير أن نلاحظ ذلك"ثم إننا لو درسنا ما وصل إليه الفكر القانوني اليوم فيما يتعلق بحقوق الإنسان نجده قد تحول من الحديث عن كيان الإنسان إلى كرامة الإنسان. والكرامة لا يمكن فهمها إلا في ضوء الأخلاق والمبادئ السلوكية الراقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت