الصفحة 12 من 15

وقال الفيلسوف الألماني"فيخته"في الرد على من زعم بأنه يمكن للمجتمع أن يؤسس منظومة قانونية بعيدة عن العقيدة، وكما يسميه البعض"إحياء الضمير"أو الضمير الحي فيقول: »إن الأخلاق من غير دين عبث « (23) فلا بد إذا من تكامل هذه النظرة الإسلامية الشاملة في المنظومات القانونية اليوم. لقد اعتبر فقهاء الإسلام أن النظام الأخلاقي يتصف بصفة الإلزام التي قصرها الفكر القانوني على القاعدة القانونية فحسب، حيث رتب عليها الجزاء، أما القاعدة الأخلاقية، فاعتبروها مجرد التماس ورجاء، لا يمكن تقنينها، فيقول د.دراز في هذا الشأن: » إن فكرة الالتزام هي القاعدة الأساسية، والعنصر الجوهري الذي يدور حوله كل النظام الأخلاقي، فإذا لم يعد هناك التزام فلن يكون هناك مسؤولية، وإذا عدمت المسؤولية فلا يمكن أن تسود العدالة، وحينئذ تتفشى الفوضى، ويفسد النظام وتعم الهمجية« (24) .

فلهذا السبب وغيره كان النظام السلوكي والأخلاقي رديفا في التأليف الفقهي الإلزامي، إذ ميزة القرآن التي لا تجارى أنه ارتفع بالأخلاق إلى الواجب الذي يتحتم الالتزام به لذاته، فهو نظام مرتبط بالعقيدة، وأي اهتزاز فيه. فالأخلاق إذا صمام العقيدة وغيرها من الأحكام كما قال شلتوت (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت