فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 32

والأمثلة على هذا كثيرة، فالشهوات الظاهرة البدنية لا يتذوقها ولا يجد طعمها -على الحقيقة- إلا من حافظ على حدود الله، فما بالك باللذة والنعمة التي لا تقاس بهذا كله؟! بل هي أعظم وأعظم، والتي يحرمها أهل الدنيا، وهي معرفة الله والأنس به ولذة الضراعة إليه ولذة دعائه عز وجل.

وكثير من الناس لا يعرف هذه اللذة! ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله وذكر ذلك ابن تيمية وغيره ممن أشاروا إليه: ''بعض الناس تصيبه المصيبة فإذا أصابته أخذ يدعو الله، ويتضرع إليه، ويستغيث به، فيجد من لذة الدعاء والضراعة والاستغاثة إليه والانكسار بين يديه ما ينسيه تلك المصيبة بالكلية، فتكون المصيبة خيرًا، فقد فتحت له بابًا عظيمًا ما كان يعلمه، وتراه يقول: الناس مساكين ما عرفوا هذه النعمة! ومن أين عرف هذه النعمة؟ عرفها بهذه المصيبة! ومن هنا لا يكره الإنسان المصائب، ولا يجزع ولا يقنط من القدر'' .

ولذلك قال عقب هذا مباشرة: {واعلم أن الأمة لو اجتمعوا } لو اجتمع كل من فوق الأرض على أن ينفعوك بأي شيء تتخيله لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، فهو الذي يُدبِّر، يُسيِّر، ويُسيِّر ويسخِّر.

والخلق مساكين ينقطعون عند الأسباب الظاهرة الحسية الموجودة، كما ضرب لهم مثل بمن رأى الناس يشربون الماء، فرأى ماسورة فيها حنفية يفتحها أحدهم ويشرب ويغتسل ويتوضأ، فذهب واشترى ماسورة، وركَّبها في الجدار، ثم فتح الحنفية فلم يجد ماءً.. لأنه ظن أن الناس يأخذون الماء بهذه الطريقة، ولم يعلم أن هناك أسبابًا أخرى خفية لا يراها ولا يعلمها، وهذا الذي يراه إنما هو سبب ظاهر فقط.

بعض الناس يظن أن الوظيفة بيد فلان المسئول، وأنه لو وافق فسيُوظَّف، فهذا سبب آخر من الأسباب الظاهرة، أما الأسباب الخفية الحقيقية فهي بيد الله عز وجل.

الدعاء حقٌ من حقوق الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت