ولذلك لاحظوا ترابط الحديث، قال: { إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله } فلا يملك المخلوقون شيئًا، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هو الذي يملك كل شيء، فلا تهن نفسك ولا تذلها لأحد غير الله عز وجل ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، ومن آمن بقدر الله فلن يسأل غير الله ولن يستعين بغير الله، وسيطمئن غاية الاطمئنان إن كان في حال النفع وإن كان في حال الضر؛ لأن الأمر قد قضي: { رفعت الأقلام وجفت الصحف } .
الإيمان بالقدر وأثره
كل شيء قد كتب كما بيّن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح: { كتب الله مقادير كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة } ولهذا يقول الله تبارك وتعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد:22] من قبل أن يخلقها، بل من قبل أن يخلقكم، بل من قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة!
فلابد أن يكون موقفنا مما يقع هو: الرضا والتسليم لله تبارك وتعالى والصبر والاحتساب؛ لأنه من عند الله، ولهذا كان بعض السلف يقول: [[ لا أبالي بأي شيء أصبت ] ]، لا أحد يتمنى أن يصيبه مكروه، لكنه يقول: من أين يأتي ذلك؟ ومن الذي يقدره عليه؟ هذا الأمر الذي أكرهه أنا وأغضب وأجزع منه، من الذي كتبه وقدَّره؟ أليس الله عز وجل؟ فالرضا يكون من جهة أن الله تعالى لا يقدر إلا الخير.
ملازمة الخير للمؤمن
وأمر المؤمن كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكانت له خيرًا، وإن أصابته ضراء صبر فكانت له خيرًا.
فاحمد ربك، وأيقن واصبر، واعلم أن كل شيء قد قضي، ولا يضرك ما يكيد لك الخلق، وما يمكرون أبدًا، والله تعالى سلَّى هذه الأمة فقال: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [آل عمران:120] .