الصفحة 9 من 30

2ـ أنه بهذا المعنى لم يأتوا له بشواهد وأمثله ، على خلاف عادة أهل اللغة .

3ـ وإذا لم تكن الكلمة عرفت بينهم ثم وجدناها في المعاجم المتأخرة فلا بد أنها شاعت واشتهرت بهذا المعنى في مجال آخر غير مجال الدراسة اللغوية ، ولكنها اشتهرت حتى وجدت لها مكانًا في

المعاجم [1] .

الفصل الثالث: بعض تأويلاته

قوله (ص: 100) :"وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات ، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله ، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث ..."الخ .

ولبيان شبهة ابن الجوزي وجوه:

1ـ قوله:"أخذوا بالظاهر"، وكأنه ينتقد الأخذ بالظاهر من النصوص ، مع أنه هو الأصل ، وأهل السنة حين يقولون الظاهر فإنهم يعنون ما تدل عليه الأسماء والصفات ، فاسم العليم يدل على العلم ، والرحيم يدل على الرحمة ، وصفة الغضب تدل على أنّ الله يغضب ، فهم يقولون: إن هذا الظاهر هو كما يليق بجلال الله { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [ الشورى: 11] ، فنفى المثيل له وأثبت السمع والبصر .

أما إن كان يقصد أنهم أخذوا بالظاهر الذي معناه تشبيه الله بخلقه فلم ينقل عن السلف ذلك ، بل المنقول عنهم خلاف ذلك ، بل قالوا: تجرى على ظاهرها اللائق ، ويؤمنون بها بلا كيف ما دام أنه صح الحديث بها [2] .

(1) الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل ص29 ، وانظر: قضية التأويل في القرآن ، إبراهيم حسن 1/33-41 ، منهج الاستدلال ، علي حسن 2/537 ، موقف المتكلمين 1/481 ، موقف ابن تيمية من الأشاعرة 3/1144 .

(2) انظر: أصول السنة للإمام أحمد ص24 ، الرد على الجهمية ، عثمان بن سعيد الدارمي ص18 ، الإبانة لابن بطة

3/58 ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 3/453 ، رسالة في إثبات الاستواء والفوقية لأبي محمّد الجويني ص28 ، ذم التأويل لابن قدامة ص22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت