2ـ قوله:"ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة ، مثل: يد ، نعمة ، قدرة ...". أهل السنة أخذوا بظاهر النص ؛ لأنه الأصل ولكن على ما يليق بجلال الله ، وإذا وجدوا نصوصًا تصرف المعنى عن ظاهره أخذوا بها ، فقالوا مثلًا: إن معنى المعية هو العلم ، والإحاطة والقدرة ، لا أنه معنا في نفس المكان ، وذلك هو ظاهر النصوص القرآنية الأخرى المثبتة للعلو والاستواء [1] .
أما أن يجعل اليد تعني النعمة والقدرة لأن من معانيها في اللغة ذلك فليس بصحيح ؛ لأنّ الأصل في الكلام أن يحمل على ظاهره المتعارف عليه [2] . فاليد في اللغة هي اليد المعروفة ، وقد تكون بمعنى النعمة بحسب السياق والتركيب ، فما هو السياق الذي صرفها في القرآن ؟ بل إن لفظ اليد في القرآن ينافي أن يكون معناه النعمة والقدرة ، إذ كيف تقول في قول الله: { لما خلقت بيدي } [ ص: 75 ] ، أي: بنعمتي أو بقوتي ، وهل ليس لله إلاّ نعمتان أو قوتان فقط ؟! وماذا نفعل بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وكلتا يديه يمين"، هل كلتا قوتيه يمين ؟ [3] .
قوله (ص100) :"ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف".
(1) الفتوى الحموية الكبرى ضمن مجموع الفتاوى 5/102-103 . وانظر: القواعد المثلى لابن عثيمين ص103 ، تحقيق أشرف عبدالمقصود ، التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية لابن جبرين 1/247 جمعه أبو لوز .
(2) انظر: قاعدة ( ظواهر النصوص مطابق لمراد الشارع ) في منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعلي حسن عثمان 1/391 .
ويتنبه في معنى هذه القاعدة ؛ فإن كان القائل ممن يعتقد أنّ الظاهر هو التمثيل والتشبيه فلا ريب أنه غير مراد . انظر التدمرية 3/43 .
(3) شرح العقيدة الطحاوية 1/265 ، وانظر: مجموع الفتاوى 6/264 . وانظر: الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد لعبدالله الجبرين بعناية محمّد المنيع ص125 .