الصفحة 11 من 30

هذا هو عين تأويل المتكلمين من أشاعرة ومعتزلة ، فهم ينفون عن الله الإتيان والمجيء ؛ لأنه مستلزم للحركة والجسمية ! وهي من شأن الحوادث [1] .

ولكن سلم السلف من هذه التأويلات والحمد لله ، ولم يستدلوا على صفات الله إلاّ بما قال الله أو قال رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فالله لا يعجز أن يقول: هل ينظرون إلاّ أن يأتيهم لطف الله ، أو برّ الله ، أو عذاب الله ، فهو الأعلم بنفسه ورسوله أعلم الخلق به .

هذا مع أنّ آيات الإتيان والمجيء أكثر من واحدة ، ولم يذكر الله فيها في موضع واحد ما يخالف بقية المواضع ، بل إن الوارد عن السلف في ذلك خلاف ذلك: قال مجاهد عند قوله تعالى: { أويأتي ربك } قال:"يوم القيامة لفصل القضاء" [2] . ولم يفصّل في المسألة ، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه ، بل الآية نصّ في مسألة إتيان الله ، حيث قال الله: { هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك } [ الأنعام: 58 ] ، فالبر واللطف من آياته سبحانه بآثارها في خلقه ، ففرقت الآية بين إتيان الله وإتيان آياته ، وأيضًا: هذه تنقض قول ابن الجوزي (ص110 وص140) : تأويل مجيء الله بمجيء أمره ، فأمر الله من آياته .

قوله (ص102) :"ومن قال: استوى بذاته فقد أجراه مجرى الحسيات ، وينبغي ألا يعمل ما يثبت به الأصل ، وهو العقل".

والكلام هنا من وجهين:

(1) انظر مجموع الفتاوى 17/317 .

(2) تفسير ابن جرير الطبري 8/95 . ومثل ما روي عن مجاهد أيضًا روي عن قتادة وابن جريج ، وهو الذي اختاره ابن جرير 8/104 . وانظر: تفسير البغوي 2/144 ، وروح المعاني للآلوسي 8/62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت