الوجه الأول: قوله:"من قال استوى بذاته فقد أجراه مجرى الحسيات". وابن الجوزي قرر في مواطن غير ما ذهب إليه السلف ، وهذه زلة قدم كبيرة من العلاّمة ابن الجوزي ، مع أنّ صفة الاستواء والعلو من أكثر الصفات الوارد إثباتها عن السلف [1] ، ولا يضيرهم جعل ابن الجوزي استواء الله في مجرى الحسيات ، فهو لازم لم يلتزموا به . والعجب من هؤلاء المؤولة الذين يقرؤون في القرآن سبعة مواضع ذكرت الاستواء بهذه اللفظة فقط ، ولم يذكر في موضع واحد غير هذه اللفظة ، والتي لها أحد معاني الاستواء الأربعة: استقرّ ، ارتفع ، صعد ، علا [2] .
(1) قال إسحاق بن راهويه:"إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى". علق عليه الذهبي:"اسمع ويحك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة". انظر العلو للعلي الغفار ص179 ، ومختصره للألباني ص194 ، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص140 .
... وساق الحافظ في الفتح 13/406-407 أقوال أئمة السنة في إثبات صفة الاستواء ، بل إن كتابي ابن القيم والذهبي السابقين كليهما في الحديث عن مسألة العلو والاستواء .
... وانظر في المسألة: عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني ، تحقيق الجديع ص175 .
(2) ذكر ابن القيم هذه المعاني في نونيته (1/440- شرح ابن عيسى) :
وهي استقر وقد علا وكذلك ار ... تفع الذي ما فيه من نكران
وكذلك قد صعد الذي هو رابع ... وأبو عبيدة صاحب الشيباني
... وانظر: صحيح البخاري 6/2698 ، التمهيد 7/131 ، فتح الباري 13/405 ، الكواشف الجلية على معاني الواسطية ، عبدالعزيز السلمان 325 .