فأنكر عليهم إنكارًا شنيعًا ، وقدم بمقدمة بنصحهم وسبب تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحاديث
موهمة ، وكلامه غريب في ذلك ، ثم ذكر ابن الجوزي الآيات الموهمة للتشبيه - كما يفهمها ابن الجوزي - ، ثم ذكر الأحاديث في ذلك ، وبدأ ينوّع في تعطيل معانيها أحيانًا كثيرة على طريقة الجهم وأتباعه ، أو تفويضها والزعم أنه مذهب السلف .
المبحث الثاني: طبعات الكتاب
طبع كتاب ابن الجوزي ثلاث طبعات:
الأولى: بتحقيق الكوثري - جهمي العصر - حشاها سبًّا وكذبًا على السلف ، طبع المكتبة التوقيفية بالقاهرة .
الثانية: نسخة دار الجنان ، وهي نسخة مليئة بالأخطاء كما يقول السقاف [1] .
الثالثة: وهي المعتمدة في هذا البحث لحسن السقاف حامل لواء السبّ والشتم وجميع العبارات المتعصبة لمذهب الجهمية وتحقير أئمة السلف .
الفصل الثاني: معاني التأويل
من أكبر الطواغيت التي سلّطت على نصوص الكتاب والسنة ، والذي أكثر من استعماله العلامة ابن الجوزي في هذا الكتاب هو"التأويل"، فما معنى التأويل ؟
هناك استعمالات للفظة"التأويل"، وإذا أطلق في لغة العرب فله استعمالات:
1/ المرجع والمصير: ومن استعمالات الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا أنه لما نزلت آية: { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم ... } [ الأنعام: 65] . قال:"ولم يأت تأويلها بعد".
2/ التفسير: منه حديث"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل".
وهذان المعنيان هما الواردان في كتب اللغة المتقدمة ، كمقاييس اللغة لابن فارس ، وتهذيب اللغة للأزهري .
3/ صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى يحتمله ، لدليل يقرن به .
وهذا المعنى الأخير قد اصطلحه المتأخرون لمعنى التأويل ، وحكموه على نصوص الكتاب والسنة ، وهذا الاصطلاح عليه ملاحظات:
1ـ أنه لم يرد في معاجم اللغة القديمة ، وذلك يعني أنه لم يكن معروفًا عندهم .
(1) ص81 من مقدمته على كشف شبه التشبيه .