الصفحة 23 من 30

ويقال لابن الجوزي رحمه الله وأمثاله من نفات العلو لله والنزول إلى السماء الدنيا: إذا كان على تأويلاتكم ينزل أمره أو رحمته يقال لهؤلاء: هذه الرحمة ممن تنزل إذا كان ليس في السماء إله يعبد ويصلى له ويسجد ؟!! [1] .

ويرد ابن تيمية على نفاة النزول والمتشبثين بأن النزول يلزم منه الحركة ، وهي من صفات الأجسام ، وهذا فيه تشبيه الخالق بالمخلوق ، فبيّن رحمه الله بقوله:"إذا كانت الروح تعرج إلى السماء مع أنها في البدن علم أنه ليس عروجها من جنس عروج البدن الذي يمتنع هذا فيه ، وعروج الملائكة ونزولها من جنس عروج الروح ونزولها لا من جنس عروج البدن ونزوله ، وصعود الرب - عز وجل - فوق هذا كله وأجل من هذا كله ، فإنه تعالى أبعد عن مماثلة كل مخلوق من مماثلة مخلوق لمخلوق" [2] .

وأما ما يقول ابن الجوزي في مسلكه الثاني وهو أن نسكت مع اعتقاد التنزيه ، فإن كان يقصد أن نؤمن بالنزول كما يليق بالله سبحانه فهذا هو المطلوب ، وهو قول أهل السنة ، وأما إن كان يقصد بالسكوت أن نفوض المعنى وأن الله خاطبنا بكلام غير مفهوم فهذا خطأ [3] .

الخاتمة

(1) شرح حديث النزول (ضمن مجموع الفتاوى 5/369) .

(2) المرجع السابق 5/458 ، 459 .

(3) أفرد أهل السنة لهذه الصفة مؤلفات وصفحات طويلة في كتبهم . انظر: النزول الإلهي للدارقطني ، شرح حديث النزول لابن تيمية 5/321-585 ، وكلام ابن القيم في مختصر الصواعق ص577-616 ، وكتاب صفة النزول الإلهي ورد شبهات حولها لعبدالقادر الجعبري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت