الصفحة 22 من 30

وهذه من تأويلات ابن الجوزي ، والتي خالف فيها السلف وبدأ يتأولها أو يفوضها ، مع أن الوارد عن السلف إثباتها على ما يليق ولا يضير أهل السنة قول ابن الجوزي ولا غيره: إن النزول حركة ونقلة وتغيّر ، فهذا لازم ألزمهم به أهل البدع , ولم يلتزمه السلف [1] . ورجح ابن القيم الإمساك عن الأمرين ، فلا نقول: يتحرك ، ولا ننفي ذلك [2] .

ويكفينا في إثبات هذه الصفة أنّ عشرين صحابيًّا روى هذا الحديث المتواتر [3] ، ولم يتكلم أحدهم فيه ولم يستنكره ! مع أنهم خير القرون بشهادة نبيّهم محمّد - صلى الله عليه وسلم - .

قال ابن القيم:"قال بعض الجهمية لبعض أصحابنا: أتقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ؟ فقال: ومن أنا حتى أقول ذلك فقد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلّغه الأمة !؟ فقال الجهمي: هذا يلزم منه الحركة والانتقال ! فقال له السني: أنا لم أقل ذلك من عندي شيئًا ، وهذا الإلزام لمن قال ذلك ،"

وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وتصديقه واجب علينا ، فإن كان تصديقه على ذلك بطل الإلزام به . فبهت

الجهمي" [4] ."

(1) انظر مناظرة جميلة حول موضوع النزول بين إسحاق بن راهويه والأمير عبدالله بن طاهر في عقيدة السلف للصابوني 194 ، وانظر القصة في: الفتاوى لابن تيمية 5/375 ، حادي الأرواح ص239 ، شرح قصيدة ابن القيم لابن عيسى 1/516 ، منهج السلف في الأسماء والصفات للعارودي ص26 ، لوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/243 .

(2) مختصر الصواعق ص613-614 ، وانظر: شرح حديث النزول في الفتاوى 5/577 ، والكشاف عن ضلالات السقاف للعلوان ص20 .

(3) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3/434 .

(4) مختصر الصواعق ص612 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت