مهما بلغ الإنسان في علمة فإنه لا بد عليه الخطأ ، حتى وإن كان مجتهدًا في الصواب ، والمهم حين يبين أخطاء غيره فإن لا يعني تتبع عورته إنما هي النصيحة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وبين يدينا الآن بعض التأويلات من الإمام العالم الزاهد عبدالرحمن بن الجوزي ، والذي ترك طريقة السلف في الصفات ، مع علمنا بحرصه على اتباع السنة ، ولكنه قد يعذر والله يتولى حسابه ، ونسأل أن يغفر لنا وله . وقد يُلتمس العذر لابن الجوزي على النحو التالي:
1/"أنه كان مكثرًا من التصانيف ، فيصنف الكتاب ولا يغيره بل يشتغل بغيره ... فينقل من التصانيف - الأخرى غير تصانيفه - من غير أن يكون متقنًا لذلك العلم" [1] .
2/ تعظيمه لله على غير هدي السلف ، مما جعله ينفي صفاته - سبحانه وتعالى - . قال ابن مهدي:"هل هلكت المجوس إلاّ من جهة التعظيم ؟ قالوا: الله أعظم من أن نعبده ، ولكن نعبد من هو أقرب إليه منا !" [2] .
3/ قلة خبرته في العقليات ، وشدة إعجابه بشيخه ابن عقيل المتفنن في العقليات ، فتبعه على ذهب إليه [3] .
4/"ولو أنّ كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه ... أهدرناه وبدعناه لقلّ من يسلم من الأئمة" [4] .
مصادر ومراجع البحث
1-... القرآن الكريم .
2-... الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ، ابن بطة ، ت/ د. عثمان عبدالله الإثيوبي ، دار الراية - الرياض . ط. الثانية 1418 .
3-... إبطال التأويلات ، أبو يعلى ، ت/ محمّد حمد الحمود النجدي . دار إيلاف الدولية - الكويت . ط. الأولى 1410 .
4-... تحاف أهل الفضل والإنصاف ، سليمان العلوان . دار الصميعي - الرياض ، ط. الأولى 1415.
(1) الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب 3/414 .
(2) الحجة في بيان المحجة للأصبهاني 1/440 .
(3) درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 7/32-33 .
(4) سير أعلام النبلاء للذهبي 14/376 .