أقول: وما أدري ما سبب تسمية المتكلمين لأهل السنة مشبهة حشوية مع أنهم يقولون عند وصفهم لربهم: { ليس كمثله شيء } [ الشورى: 11 ] ، وما أُتي هؤلاء المعطلة إلاّ بسبب تشبيههم أولًا ، وذلك عندما اعتقدوا ظاهر النصوص أنها كفر ، ثم بعد ذلك عطلوا النصوص عن معانيها وحرفوها عما أراد الله ورسوله [1] .
والعلامة ابن الجوزي - عفا الله عنه - زلت قدمه كما زلّ غيره ، فمع تعظيمه للسلف الذين دائمًا ما يثبتون مثل هذه الصفة كما يليق ، لكننا نجده هنا يتأولها على ما فهمه عقله أن إثباتها يقتضي تشبيه البشر بالله سبحانه ، وأنّ الضحك هو انفتاح الفم فما فهمه من الصفة عند البشر أخذ يطبقه على
خالقه . ولهذا يقال لابن الجوزي وأمثاله من المتكلمين: إن"القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر"، فيا عجبًا ممن يثبت السمع والبصر .. ولا يثبت غيرها من الصفات ، مثل الضحك والغضب ، فإن هذا يقال له: لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته ، بل القول في أحدهما كالقول في
الآخر .
(1) انظر: التدمرية (ضمن مجموع الفتاوى 3/48) ، وشرح القصيدة النونية لأحمد بن عيسى 2/111 تحقيق الشاويش ، والقواعد المثلى للشيخ العثيمين ص91 تخريج أشرف عبدالمقصود ، وإتحاف ذوي الفضل والإنصاف للعلوان ص25 ، وتقريب التدمرية للعثيمين (ضمن مجموع الفتاوى له 4/168) .