ولكن يقال: لا يمكن أن يتجرأ حبر الأمة وترجمان القرآن أن يتقول على ربه ما ليس فيه.
"والحكمة في وضع رجله سبحانه في النار أنه قد وعد أن يملأها ، كما في قوله تعالى: { لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين } [ السجدة: 13 ] ، ولما كان مقتضى رحمته وعدله ألا يعذب أحدًا بغير ذنب ، وكانت النار في غاية العمق والسعة ؛ حقق وعده سبحانه فوضع فيها قدمه ، فحينئذ يتلاقى طرفاها ولا يبقى فيها فضل عن أهلها ..." [1] .
وما زال السلف على إثبات هذه الصفة . يقول إمام الأئمة ابن خريمة:"باب ذكر إثبات الرجل لله - عز وجل - وإن رغمت أنوف المعطلة الجهمية ، الذين يكفرون بصفات خالقنا - عز وجل - التي أثبتها"
لنفسه ..." [2] ."
قوله (ص178-184) - بعد أن روى حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"يضحك ربنا من رجلين يقتل أحدهما الآخر ، فيدخلان الجنة" [3] ، وحديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أخبر بخبر آخر رجل يدخل الجنة ، فقيل: مما تضحك ؟ فقال: من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ
مني ؟!" [4] -:"
"قلت - أي ابن الجوزي -: اعلم أنّ الضحك له معان ترجع إلى معنى البيان والظهور ..."
يقال: ضحكت الأرض بالنبات إذا ظهر ما فيها ... وكذلك الضحك الذي يعتري البشر إنما هو انفتاح الفم عند الإنسان ، وهذا يستحيل على الله ، فوجب حمله على إبداء كرم الله وإبانة فضله ... وقال الخطابي: ضحك الجبار - عز وجل - المراد به الرضى وحسن المجازاة"اهـ ."
(1) شرح العقيدة الواسطية ، محمّد خليل هراس ص172 .
(2) كتاب التوحيد لابن خزيمة 1/202 .
(3) رواه البخاري في الصحيح 3/1040 ، ومسلم في الصحيح 3/1504 .
(4) رواه مسلم في الصحيح 1/174 .