الصفحة 17 من 30

قلت - أي ابن الجوزي -: الواجب علينا أن نعتقد أنّ ذات الله لا تتبعض ولا يحويها مكان ... إلى أن قال: وعن النضر بن شميل: القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار ... ومن يرويه بلفظ"الرجل"فإنه يقول: رجل من جراد ، فيكون المراد: يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم الجراد ، فيسرعون التهافت فيها"اهـ."

هكذا نرى ابن الجوزي - رحمه الله - في هذا الكتاب إن وجد حديثًا يخالف ما اعتقده من إرث المعتزلة والجهمية في الصفات ، فإن كان ضعيفًا ضعفه - وحق له ذلك وهو الإمام في هذا الفن - ، وإن وجده صحيحًا بحث لتأويله غرائب اللغات حتى يسوغ في عقله ، ومثل هذا أحاديث صفة القدم ،

"ففي مثل هذا المقام التوقيفي لا ينبغي للمرء الناصح لنفسه أن يحاول استخدام عقله أو سلطان"

فلسفته ، أو ما ورثه من مشايخه ليقول في هذا النص النبوي قولًا يخالف قول المعصوم ، فيفسر الحديث كما يريد ويستحسن ، بل عليه أن يقول كما قال الشافعي:( آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد

الله ، وآمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ). وقد صحّ عنه الحديث

السابق ... فما علينا إلاّ التسليم" [1] ."

وإن كان الإمام ابن الجوزي يتأول هذا التأويل فماذا يقول عن حديث ابن عباس:

"الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر قدره" [2] .

من المعلوم من حال المتكلمين وأتباعهم موقفهم من هذه النصوص إما ردٌّ لها أو تفويض وتأويل على خلاف ما كان عليه السلف ، وإن كانت عن الصحابة قال: كيف نحتج بالموقوف والمقطوع على إثبات عقيدة مع أننا لا نحتج بها في الأحكام !!

(1) الصفات الإلهية في الكتاب والسنة ، محمّد بن أمان الجامي ص320 .

(2) السنة لعبدالله بن أحمد 1/301 ، 2/454 ، والأربعين في دلائل التوحيد لأبي إسماعيل الهروي 1/57 ، وصححه الألباني في مختصر العلو ص102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت