قوله (ص150) - عن تعليقه على حديث"رأيت ربي في أحسن صورة" [1] قال -:"فالصورة إن كانت ترجع إلى الله تعالى فالمعنى: رأيته على أحسن صفاته من الإقبال عليّ والرضى عنّي ، وإن قلنا: ترجع إلى رسول الله فالمعنى: رأيته وأنا على أحسن صورة"اهـ .
المشكلة عند ابن الجوزي ليس في ثبوت الحديث فهو قد حكم عليه بالوضع بعد إيراده
له ، ولكن المشكلة عند ابن الجوزي أنه على افتراض صحته فإنه سيسلط عليه طاغوت التأويل ، وعلى هذا لا فرق بين ثبوت الحديث وعدمه إذا كان العقل لن يستسيغه ويقبله ، وهذه مشكلة أهل الكلام جميعًا ، وابن الجوزي ليس جاهلًا في أن لفظ الصورة قد ثبت في أحاديث أخرى ، منها حديث:
"فيأتيهم في صورته ..." [2] .
يقول ابن قتيبة:"والذي عندي والله تعالى أعلم أنّ الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعينين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في"
القرآن" [3] ."
قال ابن عبدالبر:"الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة وما أشبهها: الإيمان بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها ، والتصديق بذلك ، وترك التحديد والكيفية في شيء منه" [4] .
قوله (ص170-172) :"روى البخاري ومسلم في الصحيحين [5] من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد ، حتى يضع ربّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها على بعض فتمتلئ"."
(1) رواه الدارمي في السنن 2/170 ، والطبراني في الكبير 1/317 ، وأبو يعلى في مسنده 4/475 .
(2) رواه البخاري 6/2704 ، ومسلم 1/167 ، والدارقطني في الرؤية ص24 .
(3) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 1/221 .
(4) التمهيد لابن عبدالبر 7/148 .
(5) رواه البخاري في الصحيح 6/2453 ، ومسلم في الصحيح 4/2188 ، وابن أبي عاصم في السنة 1/234 .