وهنا لن أورد أدلة أهل السنة في هذه المسألة ؛ لأن أدلتهم أكثر من أن تحصى أو تعد في هذه الصفة بالذات ، فقد ألفوا فيها قديمًا وحديثًا [1] . بل إنّ أهل السنّة ذكروا أنّ هناك أكثر من ألف حديث تدل على علوّ الله [2] ، ولكن الكلام هنا حول قول ابن الجوزي: إنّ"في"للظرفية ، فيقال: إن هذه الآية دليل واضح وظاهر على علو الله ، وأنّ معنى { في السماء } يراد به أحد معنيين:
الأول: أنّ السماء هنا معناه العلو . وعلى هذا فلا إشكال في الآية ، فإن الله في العلو [3] لا في السفل .
الثاني: أنّ معنى"في"هنا أي: على السماء ؛ لأن في لغة العرب والقرآن يأتي"في"بمعنى"على". قال تعالى: { ولأصلبنكم في جذوع النخل } [ طه: 71 ] ، أي: على جذوع النخل ، وقوله تعالى: { فسيروا في الأرض } [ النحل: 31 ] بمعنى: على الأرض [4] .
(1) على سبيل المثال: العلو للذهبي ، إثبات صفة العلو لابن قدامة ، إثبات علو الله على خلقه لأسامة القصاص ، إثبات علو الله لمحمود التويجري ، أدلة علو الله على خلقه لمحمد أحمد سيد - وهي عبارة عن مختارات العلو من قصيدة ابن القيم - ، علو الله على خلقه للدويش . وانظر: معارج القبول 1/175-212 .
(2) بيان تلبيس الجهمية 1/555 ، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 4/318 ، إعلام الموقعين لابن القيم 2/303 .
(3) تيسير الكريم المنان للسعدي 877 .
(4) الفتوى الحموية (ضمن مجموع الفتاوى 5/106) ، تفسير ابن كثير 1/418 ، 2/239 ، فتح القدير للشوكاني 2/