وهذا تقرير من ابن الجوزي لطاغوت المتكلمين في تقديم العقل على النقل ؛ لأن العقل أصل النقل ، فإذا طعنّا في العقل طعنّا في الأصل ، فلا يصح إذًا لا العقل ولا النقل . وهذا الكلام الخطير مبني على افتراض أنّ هناك تعارضًا بين العقل والنقل ، مع العلم أنه لا يمكن أن يتعارض منقول صحيح مع معقول صريح [1] .
يقول ابن السمعاني:"واعلم أنّ فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل ، فإنهم أسسوا دينهم على المعقول ، وجعلوا الاتباع والمأثور تبعًا للعقول" [2] .
ولابن الجوزي كلام نحو هذا الكلام في مواطن أخرى من كتابه [3] .
قوله (ص 139) :"ومن الآيات قوله تعالى: { ءأمنتم من في السماء } [ الملك: 16] . قلت - القائل ابن الجوزي -: وقد ثبت قطعًا أنها ليست على ظاهرها ؛ لأن لفظة"في"للظرفية ، والحقّ سبحانه غير مظروف"اهـ .
هنا نرى ابن الجوزي أصبح تابعًا للمتكلمين بنفي صفة العلو ، والتي دلّ عليها الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة [4] .
(1) انظر درء تعارض العقل والنقل 1/87-90 ، بل إن كتاب ابن تيمية هذا كله في دفع توهم التعارض بين العقل والنقل . وانظر الصواعق المرسلة 3/799 . وانظر: موقف المتكلمين د. الغصن 1/430 ، الأصول التي بني عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات للدكتور عبدالقادر عطا 1/206 .
(2) صون المنطق للسيوطي 182 .
(3) انظر كلامًا طويلًا له في ص138 حول تقديم العقل على النقل .
(4) شرح العقيدة الواسطية للشيخ العثيمين 1/388 .