فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 33

قال أبو جهم بن حذيفة العدوي: انطلقت يوم اليرموك بعد انتهاء المعركة أطلب ابن عم لي ومعي قليل من الماء وإناء فقلت: إن كان به رمق سقيته من الماء ومسحت به وجهه، فإذا أنا أسمع صوتًا يقول: آه.. آه. فأتيته فإذا هو ابن عمي فقلت له: أسقيك؟ فأشار إلي أن نعم، فإذا بصوت رجل آخر يقول: آه.. آه.. فأشار ابن عمي أن انطلق به إليه، فجئته فإذا هو هشام بن العاص فأتيته وقلت له: أسقيك؟ فأشار إلي أن نعم.. فإذا بصوت رجل آخر يقول: آه آه... فأشار هشام أن انطلق به إليه، فجئته فإذا هو قد مات، ثم رجعت إلى هشام إذا هو قد مات، ثم أتيت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات!!.

* العبرة المنتقاة:

إن من أخلاق المؤمن الإيثار الذي هو تفضيل الغير على النفس حتى وإن كان في أشد الحاجة لذلك الشيء، وهذه هي الأخوة الحقَّة. قال تعالى: { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } [الحشر: 9] .

حيث إن: هؤلاء الأبطال آثر كل واحد منهم الآخر في شربة الماء التي ربما كانت سببًا في حياته. [1]

صُلب فأخفى الله جثته

البطل: خبيب بن عدي - رضي الله عنه - .

البطولة: محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (صدق المحبة) .

تفاصيل البطولة:

بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة أعين من الصحابة وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت - رضي الله عنه - ، فلما كانوا بين مكة وعسفان أحاط بهم مائة رجل رام - أي يحسن الرماية - من هذيل، فقالوا لهم - وكانوا قد التجأوا إلى جبل -: انزلوا، فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا.

فقال عاصم: (أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر... اللهم أخبر عنا نبيك) . فرموهم بالنبل وقتلوا سبعة، منهم عاصم بن ثابت، وبقي ثلاثة وهم خبيب بن عدي، وزيد بن الدِّثنَّة، ورجل آخر.

(1) مائة قصة من قصص الصالحين: ص115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت