الصفحة 9 من 57

لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها [1] وقال أيضا:"وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها ، وما على الأمة اضر منها وقد حرق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأمة من الاختلاف فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفريق بين الأمة" [2] . وقال كذلك:"والمقصود أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف وإتلاف آنية الخمر فإن ضررها أعظم من ضرر هذه ولا ضمان فيها كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق زقازقها [3] ."

تعليق

أقول فكيف لو رأى بن القيم [رحمه الله] كتب سيد قطب والغزالي والترابي وغير هؤلاء وما فيها من الضلال في العقيدة والانحراف والمخالفة لمنهج سلفنا الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ فالله المستعان.

وقال رحمه الله تعالى ـ عند قول كعب بن مالك:"فتيممت بالصحيفة التنور":

"فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضرة في الدين، وأن الحازم لا ينتظر به ولا يؤخره ، وهذا كالعصير إذا تخمر ، وكالكتاب الذي يخشى منه الضرر والشر ، فالحزم المبادرة إلى إتلافه وإعدامه" [4] .

وقال أيضا بعد ذكره لبعض أقوال أهل البدع:

يا من يظن بأننا حفنا عليـ ... ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشان

فانظر ترى لكن نرى لك تركها ... حذرا عليك مصائد الشيطان

فشباكها والله لم يعلق بها ... من ذي جناح قاصر الطيران

إلا رأيت في قفص الردى ... يبكي له نوح على الأغصان

ويظل يخبط طالبا لخلاصه ... فيضيق عنه فرجة العيدان

والذنب ذنب الطير خلى أطيب الثـ ... ـمرات في عال من الأفنان

وأتى إلى تلك المزابل يبتغي الـ ... ـفضلات كالحشرات والديدان

(1) ـ الطرق الحكمية لابن القيم (ص327) .

(2) ـ المصدر السابق ( ص327 ـ 328) .

(3) ـ المصدر السابق ( ص 329 ) "الزق"كل وعاء اتخذ لشراب ونحوه ، جمع ازقاق"."

(4) ـ زاد المعاد (3/581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت