يا قوم والله العظيم نصيحة ... من مشفق وأخ لكم معوان [1]
قال الشيخ محمد خليل هراس في شرحه لنونية ابن القيم عند هذه الأبيات [2] :
"ولا يظنن أحد أننا نتجنى على القوم أو نتهمهم بغير الحق ، فتلك كتبهم تخبر عنهم كل من ينظر فيها وتشهد عليهم شهادة صدق ، فليقرأها من شاء ليتأكد من صحة ما نسبناه إليهم ، ولكنا مع ذلك ننصح كل أحد أن لا يقرأ هذه الكتب حتى لا يقع في حبائلها ويغره ما فيها من تزويق المنطق وتنميق الأفكار ، لا سيما إذا لم يكن ممن رسخ في علوم الكتاب والسنة قدمه ولا تمكن منهما فهمه ، فهذا لا يلبث أن يقع أسير شباكها ، تبكيه نائحة الدوح على غصنها ، وهو يجتهد في طلب الخلاص فلا يستطيع ، والذنب ذنبه هو ، حيث ترك أطيب الثمرات على أغصانها العالية حلوة المجتنى طيبة المأكل ، وهبط إلى المزابل وأمكنه القذارة يتمم الفضلات كما تفعل الديدان والحشرات ."
وما أروع تشبيه الشيخ [رحمه الله] حال من وقع أسير هذه الكتب وما فيها من ضلالات مزوقة قد فتن بها لبة وتأثر بها عقله ، بحال طير في قفص قد أحكم غلقه فهو يضرب بجناحيه طالبا للخلاص منه فلا يجد فرجة ينفذ منها لضيق ما بين العيدان من فرج .
وما أجمل أيضا تشبيهه لعقائد الكتاب والسنة بثمرات شهية كريمة المذاق على أغصان عالية ، بحيث لا يصل إليها فساد ولا يلحقها تلوث ، وتشبيهه لعقائد هؤلاء الزائغين بفضلات قذرة وأطعمة عفنة ألقيت في أحد المزابل ، فلا يأي إليها إلا أصحاب العقول القذرة والفطرة المنتكسة .
9 ـ نقل كلام الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال .
(1) ـ نونية ابن القيم (ص180) .
(2) ـ (1/360ـ361) .