الصفحة 50 من 57

ورحم الله الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز الأثري الذي قال: في رد أساليب الحركيين في دعوتهم ما نصه: (( فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق والأسلوب السيء العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله ، أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ، ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرا عظيما على الدعاة فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليس هي الطريق للإصلاح والدعوة ، فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس والأمير وشيخ القبيلة بهذه الطريقة لا بالعنف والمظاهرة .

فالنبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] مكث في مكة ثلاثة عشر سنة لم يستعمل المظاهرات ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم واغتيالهم ، ولا شك أن هذا الأسلوب يضر الدعوة والدعاة ويمنع انتشارها ويحمل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن ، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل ضده ، فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى به من عمل يضر الدعوة ويضايقها أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله )) [1] أ . هـ .

وأخيرا أقول لقاصدي سبيل الحق في العقيدة والمنهج: إن دعوى من يقول إن عقيدته عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح وأتباعهم ، وأما المنهج الدعوي وسيلة وغاية فسبيل الاجتهاد الباطل، إذ أن مقتضى هذا القول هو أن كل جماعة تريد أن تدعو إلى الله لها أن تخترع منهجا تسلكه في التبليغ بغض النظر عن مقتضى النصوص التي تبين منهج الكتاب والسنة في دعوة الخلق إلى رحاب الحق كما تبين أنها توقيفية وغاية .

فيا أيها الدعاة إلى الله افهموا جيدا قول الله عز وجل: { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } [2] .

(1) ـ مجلة البحوث الإسلامية عدد 38 ص 210 .

(2) ـ سورة يوسف آية: ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت