أما المصابون بذلك فإنهم لا يرضون بديلا بمنهجهم ولا يرغبون في الكشف عن أخطاء زعمائهم ومنظريهم من الأحياء والميتين لكيلا يسقطوا من أعين الناس وبالأخص الشباب ومن ثم تكون ثقة الاتباع مهزوزة حيال أولئك الزعماء والمنظرين .
وقسم آخر من طلاب العلم ناشئون غير متمكنين من العلوم الشرعية ووسائلها بل وغير متمكنين من فهم المنهج السلفي فتراهم إذا قرأوا في الكتب يأخذون بكل ما وجدوا خلال فراءتهم بدون تمييز بين صحيح وفاسد ومقبول ومردود ولا قدرة لديهم على عرض ما قرأوا على نصوص الشريعة وقواعدها الكلية ومن كان كذلك فيخشى عليه أن يتعلم شيئا من كتب أهل الضلال يضره ولا ينفعه ، وإنني لأقرر جازما أن طلاب العلم في هذا العصر ليسوا بحاجة إلى كتب من ذكرت أسماؤهم في السؤال ولا إلى كتب من على شاكلتهم ، ورحم الله أبا زرعة الرازي الذي قال في كتب الحارث المحاسبي: إنها كتب بدع وضلالات وذلك حينما سأله سائل عنها فقال: (( إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات وعليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب ، فقال له السائل: إن في هذه الكتب لعبرة ، فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة ، أبلغكم أن مالكا والثوري والأوزاعي أو الأئمة صنفوا كتبا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم يأتوننا مرة بالمحاسبي ومرة بعبد الرحيم بيبلي ومرة بحاتم الأصم ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع ) ).
قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة فإن الحركيين المعاصرين الناصرين لكتب من ذكروا في السؤال والمروجين لها يدعون أن كتبهم بيانا للواقع وحثا على التضحية والنضال وسبيلا إلى تخطيط قيام دولة إسلامية ، ونحو ذلك مما ذكروا مما لايمت إلى الصواب بصلة .
هذا وإن الواجب على المسلمين عموما وعلى طلاب العلم خصوصا حفظ خمسة أشياء هي: [ الدين والعقل والعرض والدم والمال ] .