الصفحة 41 من 57

وجاء عن الحسن البصري قوله من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث: ( إما أن يكون فتنة لغيره ، وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخله الله النار ، وإما أن يقول: والله ما أبالي ما تكلموه ، وإني واثق بنفسي فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه ) .

هذه أمثلة من مواقف السلف الكرام تجاه أهل الفسوق والفجور والأهواء والبدع وهي كما أسلفت غيض من فيض ولغير من ذكرت من السلف مواقف كثيرة كهذه وما ذلك إلا لما تميز به منهجهم المؤسس على القاعدة الأصلية (( الحب في الله والبغض في الله ) ).

نعم إنهم يفعلون ذلك لئلا يكون منهم إيواء لصاحب البدعة والفسق والهوى أو تقدير أو تحصل منهم تغطية على سوء أعمالهم فينشأ عن ذلك مفاسد عظيمة تسخط الله العلي القدير ، قال الشاطبي ـ [ رحمه الله ] ـ في هذا المقام: (( إن الإيواء بجامع التوقير ووجه ذلك لأن المشي إليه والتوقير له تعظيم لأجل بدعته وقد علمنا أن الشرع يأمر بزجره وإهانته وإذلاله بما هو أشد من هذا كالضرب والقتل فصار توقيره صدودا عن العمل بشرع الإسلام ، وإقبالا على ما يضاده وينافيه ، والإسلام لا ينهدم إلا بترك العمل به والعمل بما ينافيه ، وأيضا فإن توقير صاحب البدعة مظنة لمفسدتين تعودان بالهدم على الإسلام إحداهما التفات العامة والجهال إلى ذلك التوقير فيعتقدون في المبتدع أنه أفضل الناس وأن ما هو عليه أفضل مما عليه غيره فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون .

الثانية: أنه إذا وقِّر من أجل بدعته صار ذلك كالحافز المحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء .

وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن وهو هدم الإسلام بعينه )) أ.هـ

قلت: يا لله ما أخطر البدع في دين الله ، وما أعظمها في نفوس السلف وإن دقت في أعين الناس ، واسمع معي أيها الناصح لنفسه ، هذه القصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت