وقال أبو قلابة: (( لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون ) )قال أيوب: كان والله من الفقهاء وذوي الألباب .
وروى حماد بن زيد عن أيوب قال: (( دخل على محمد بن سيرين يوما رجل فقال: يا أبا بكر ، اقرأ عليك آية من كتاب الله على أن أقرأها ثم أخرج فوضع ابن سيرين اصبعيه في أذنيه ثم قال: أحرج عليك إن كنت مسلما لما خرجت من بيتي قال: فقال يا أبا بكر لا أزيد على أن أقرأ ثم أخرج ، فقال: بإزاره يشده عليه وتهيأ للقيام قال: فأقبلنا على الرجل فقلنا قد حرج عليك إلا خرجت فقلنا يا أبا بكر ما عليك لو قرأ عليك آية ثم خرج قال: (( إني والله لو ظننت أن قلبي يثبت على ما هو عليه ما باليت أن يقرأ ولكن خفت أن يلقي في قلبي شيئا أجهد أن أخرجه من قلبي فلا أستطيع ) ).
وجاء عن عبد الله بن القاسم أنه قال: سودة ـ الراوي عنه ـ فذكرت ذلك لبعض أصحابنا فقال: تصديقه في حديث عن النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] : (( يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون حتى يرجع السهم إلى فوقه ) ).
وجاء عن حماد بن زيد عن أيوب قال: كان رجل يرى رأيا فرجع عنه فأتيت محمدا فرحا بذلك فأخبرته فقلت: أشعرت أن فلانا ترك رأيه الذي كان يرى فقال: انظروا إلى ما يتحول إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله: (( يمرقون من الإسلام ) )لا يعودون إليه ، وقال الأوزاعي كان بعض أهل العلم يقولون: لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صدقة ولا صياما ولا جهادا ولا حجا ولا صرفا ولا عدلا ، وكان أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم وتشمئز منهم قلوبهم ويحذرون الناس بدعتهم .