وقال الإمام بن تيمية [ رحمه الله ] : (( ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة ، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين ، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع . فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل ، فبين أن هذا نفع عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ، ودينه ومنهاجه وشرعه ، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين ، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب ، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء ) )،أ.هـ .
وكتب أسد بن موسى ـ أسد السنة ـ إلى أسد بن الفرات رسالة طويلة قال فيها: (( اعلم أخي أن ما حملني من الكتاب إلا ذكر أهل بلدك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس وحسن حالك مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدع وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بيدك وصاروا ببدعتهم مستترين فأبشر يا أخي بثواب ذلك واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والقيام والجهاد ، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى ، وإحياء سنة رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] إلى أن قال: وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء في الأثر: من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه ومن مشى إلى صاحب بدعة فقد مشى في هدم الإسلام ) )أ.هـ .