الصفحة 31 من 57

وخير ما يحمل عليه القائلون بأن الجرح والتعديل قد انتهى أمره ومات رجاله من قرون عديدة أنهم نظروا في المؤلفات التي عينت بهذا الفن ومدى كثرتها وتنوع رتبها من حيث البسط والتوسط والاختصار فقرروا عدم وجود ما يسمى بالجرح أو التعديل في هذا الزمان وعدم وجود أهله كما قرروا عدم حاجة الناس إلى شيء من ذلك أبدا . والله أعلم .

س3: ما حكم هجر المبتدع والمجاهر بالمعاصي في ميزان الشرع الشريف ؟

ج: لا شك ولا ريب أن من مميزات منهج السلف الصالح وأتباعهم في كل زمان ومكان بغض أهل البدع والأهواء بقدر انحرافهم عن سنن الحق الذي يجب أن يحب ويتبع ومن ثم هجرهم ديانة مبنية على الحب في الله والبغض في الله ، إذ أن المكلف لا يكون على سبيل نجاة ولا وليا لله إلا إذا كان حبه في الله وبغضه في الله وموالاته في الله ومعاداته في الله ، وإذا كان الأمر كذلك حقا فإن السلف وأتباعهم كما أسلفت يتقربون إلى الله بهجر أهل البدع وهجر كتبهم تطبيقا لحق الولاء و البراء .

وحيث أن أصحاب الحديث أهل العقيدة السلفية والمنهج السلفي ينشدون الخير للغير فإن هجرهم ووصلهم لأهل البدع والمجاهرين بالمعاصي مقيد بما يحقق المصالح ويدفع المضار والمفاسد ، فمتى رأوا المصلحة في هجرهم هجروا ولو كان أقرب الناس إليهم وأعظم جاها فيهم ، ومتى رأوا المصلحة في الوصل للدعوة والمناظرة وإقامة الحجة لتتضح المحجة وتزول الشبة فعلوا براءة للذمة ونصحا للأمة ، فمن اهتدى فلنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها . هذا ولكل من الهجر الشرعي والوصل الشرعي مقاصده المثمرة التي يجب أن تراعى ويحسب لها الحساب .

فمن مقاصد هجر المبتدعين و الفساق ما يأتي:

ـ تطبيق حكم الولاء و البراء الشرعيين إذ قد لا يتحققان إلا بالهجر الشرعي.

ـ لينزجر المبتدعون والمجاهرون بالسوء والمعاصي عندما يشعرون بالجفاء لهم والإعراض عنهم والتحذير من مجالستهم ومجادلتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت