ـ وليعرف الناس عنهم فلا يغترون بما يظهرون لهم من التحلي بالتدين وحسن الخلق الذين يقصدون من ورائهم استقطاب الناس ومن ثم سقوطهم في حمأة بدعهم المضلة أو عملهم الإجرامي البغيض .
كما أن من مقاصد الوصل
ـ الإيضاح والبيان لمن قل نصيبهم من العلم فوقعوا في ضروب البدع أو أصناف السوء والمعاصي بسبب دعاة الباطل وأئمة الدعوة إلى الفوضى والمحدثات .
ـ ولإقامة الحجة بأدلة الكتاب والسنة بفهم سلف الصالح على المعاندين المنتصرين للباطل وأعوانهم من كل ناعق يهذي بمنكر القول ويهرف بزوره .
ـ وللقيام بالجهاد بالعلم إذ أن النشر للعلم رجاء رحمة الله وخشية عقوبته جهاد في سبيل الله عظيم القدر وجليل الفائدة ، ولا يقوم به إلا طائفة من الناس هم العلماء الربانيون الصادقون المخلصون الصابرون على ما أصابهم ابتغاء مرضاة الله .
ـ ثم إن السلف وأتباعهم يستندون في هجرهم لمن يستحق الهجر إلى نصوص من الكتاب العزيز والسنة المطهرة وعمل أسلافهم أهل الفقه في الدين وأهل العناية بالوحي المنزل من رب العالمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن ذلك ما يأتي:
1-قول الله عز وجل: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا } [1] .
قال القرطبي [ رحمه الله ] في معنى قوله: { فلا تقعدوا معهم } الآية ، ما نصه: (( فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر ، لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم ، والرضى بالكفر كفر لقول الله: { إنكم إذا مثلهم } فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء ، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها ، فإن لم يقدر على النكير عليهم ينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية .
(1) ـ سورة النساء آية: ( 104) .