الصفحة 30 من 57

والحق إن شاء الله أن علم الجرح والتعديل باق وسيبقى ما دام العلم والعلماء وذلك أن في كل زمان غالبا أئمة مؤهلين لتعديل من يستحق التعديل وجرح من يستحق الجرح بدليل قول النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) )وفي رواية: (( لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرهم من خالفها ) ).

وقد قال: جمع من الأئمة إن لم تكن هذه الطائفة هم أهل الحديث فلا ندري من هم ، وأهل الحديث في الحقيقة هم العارفون بأسانيده ومتونه من حيث الصحة والضعف والمقبول والمردود وأسباب القبول وأسباب الرد إلى غير ذلك من مباحث علوم الحديث المدونة في أسفارها ثم إنه يوجد اليوم وقبل اليوم وبعد اليوم علماء بأيديهم إجازات من أشياخهم الذين لهم أسانيد متصلة إلى النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] فتراهم يروون الأمهات الست كل كتاب بسند متصل وهذا دليل قائم على وجود علم الجرح والتعديل في هذا الزمان وبعده .

ثم إنه قد يفتح الله لمتأخر من أهل العلم فيما يتعلق بموضوع الجرح والتعديل شيء قد خفي على بعض من كان قبله ولو كانت المدة بينهم تعد بالقرون وهذا أمر مسلم به ولكنه لا يحط من قدر الأوائل شيئا ولا يزري بهم ، ومما ينبغي التنبيه عليه أن كلا من الجرح والتعديل يجري في نقل الأخبار عن قوم لآخرين والناقل حينئذ إما أن يكون عدلا وإما أن يكون مجروحا كما يجري ذلك في الشهادة فيما يتعلق بالأموال والأعراض والدماء هذا ما ظهر لي ودونته على سبيل الاختصار . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت