الصفحة 28 من 57

قلت: وفي هاتين الجملتين شرف عظيم لأهل السنة وقدح صريح لأهل البدع فهنيئا لأهل الحديث في كل زمان ومكان ذلكم الثناء العاطر والتزكية الصادرة لهم من ذويها وأسفا بالغا على أهل البدع من المسلمين الذين انعكست عليهم الأمور بسبب سوء تصرفهم الذي تجلى في إحيائهم للبدع وانتصارهم لها في إماتة السنن وبغض أهلها .

الأمر الثاني: أن الجرح والتعديل في كل عصر من العصور له رجاله الذين من أجل صفاتهم العلم بالكتاب والسنة وعلومهما مصحوبا بالعدالة والتيقظ .

كما قال الإمام مالك [ رحمه الله ] : (( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم لقد أدركت سبعين ممن يحدث قال فلان ، قال: رسول الله [صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] عند هذه الأساطين ، وأشار إلى مسجد الرسول [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] فما أخذت عنهم شيئا وإن أحدهم لو أوتمن على بيت المال لكان أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن وقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه ) ).

قلت: وما ذلك إلا لأن ابن شهاب من أهل العلم بالرجال وإتقان المتون والعدالة والتيقظ.

وقبل مقالة الإمام مالك قال: (( مجاهد [ رحمه الله ] جاء بشير العدوى إلى ابن عباس فجعل بشير يحدث ويقول: قال رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] ، قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه ، فقال: يا ابن عباس مالي أراك لا تسمع لحديثي ، أحدثك عن رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم] ولا تسمع فقال: ابن عباس إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال: رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت