الصفحة 24 من 57

2ـ وما جاء في السنن وغيرها بألفاظ متقاربة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] أنه قال: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا ما هي يا رسول الله: قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ). قلت فقد دل هذا الحديث على ما دل عليه الذي قبله من الإخبار عن الفرق الهالكة من هذه الأمة ومن الأمم التي قبلها وذلك بسبب التفرق في الدين واتباع الهوى ، والإخبار عن الفرقة الناجية ووصفها بالتمسك بالذي كان عليه [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] وأصحابه، وعليه فمن كان من أهل التمسك بذلك في أي عصر وفي أي مكان فهو فرد من أفراد الطائفة الناجية المنصورة أهل الحديث والأثر والفقه في الدين.

3ـ كما جاء وصفهم بالمحبة فيما بينهم والتراحم والتعاطف كذلك إذ جاء في المسند وغيره من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] قال: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) )بخلاف أصحاب البدع والأهواء فإنهم ليسوا كذلك بسبب اختلافهم فيما بينهم ومخالفتهم للحق الذي عليه أهل السنة بالفهم الصحيح ، بلا جدال أن لأصحاب الحديث الدرجة الأولى في هذا المقام الرفيع والصفات المجيدة .

4ـ وما ثبت في المسند والسنن أن النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم] قال: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ،وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) ). ولا شك أن هذه الصفات لا تتوفر صدقا إلا في قلوب الطائفة الناجية المنصورة وفي مقدمتهم أهل الحديث رواية ودراية وعلما وعملا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت