وحقا إن أصحاب رسول الله عليه وعلى آله وسلم الموصوفين بما ذكر في هاتين الآيتين هم أئمة أصحاب الحديث وأشياخهم الأوائل وكل من أتى بعدهم من المحدثين فهو عنهم ناقل ومن علومهم مستفيد إذ هم أول الوارثين لميراث النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] .
وكفى كل محدث شرفا وفضلا أن أئمته أصحاب النبي الكريم وإن بعد العهد وتعددت القرون وكل من أتى بعدهم فهو وراث منهم .
وكم من حديث شريف علا سنده وصح متنه قد جاء بذكر أوصاف أولياء الله وعلى رأسهم أصحاب الحديث الذين إذا ذكرت الطائفة المنصورة فهم أئمتهم وما ذلك إلا لأن أهل العناية بالحديث رواية ودراية هم المبرزون في العناية بالقرآن وعلومه وعلى العموم هم المبرزون في علوم الشريعة والعاملون بها والحافظون لنصوصها والناشرون لها والذابون عنها .
ومن تلكم الأحاديث الواردة بذكر صفات المؤمنين عموما وأهل الحديث خصوصا:
1ـ ما ثبت في الصحاح والمسانيد والسنن ومنها:
ما جاء في سنن أبي داود وغيره من حديث أبي عامر بن عبد الله بن لحي قال: حججنا مع معاوية [ رضي الله عنه ] فلما قدمنا مكة صلينا الظهر بمكة ثم قام فقال:"إن رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم] قال: (( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة وهي الجماعة وإنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلِبُ لصاحبه لا يبقى منه عرقا ولا مفصلا إلا دخله ) )."
ففي هذا الحديث إخبار من النبي [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] عن الفرق الهالكة وخطرها وسبب هلاكها وسوء عاقبتها .
وعن الفرقة الناجية الطائفة المنصورة التي أطلق عليها وصف الجماعة المتمسكة بالحق علما وعملا ودعوة وجهادا وإن قل عددهم كما قال ابن مسعود [ رضي الله عنه ] :"إنما الجماعة ما وافق كتاب الله وإن كنت وحدك".