فقد بلغني عنك ما يشغل كل من له حمية إسلامية ، وغيرة دينية على الملة الحنيفية ، وذلك أنك اشتغلت بالقراءة في كتاب ( الإحياء) للغزالي ، وجمعت عليه من لديك من الضعفاء والعامة الذين لا تمييز لهم بين مسائل الهداية والسعادة ، ووسائل الكفر والشقاوة ، وأسمعتهم ما في الإحياء من التحريفات الجائرة ، والتأويلات الضالة الخاسرة ، والشقاشق التي اشتملت على الداء الدفين ، والفلسفة في أصل الدين ، وقد أمر الله تعالى وأوجب على عباده أن يتبعوا الرسول ، وأن يلتزموا سبيل المؤمنين ، وحرم اتخاذ الولائج من دون الله ورسوله ومن دون عباده المؤمنين ، وهذا الأصل المحكم لا قوام للإسلام إلا به ، وقد سلك في الإحياء طريق الفلاسفة والمتكلمين ، في كثير من مباحث الإلهيات وأصول الدين ، وكسا الفلسفة لحاء الشريعة ، حتى ظنها الأغمار والجهال بالحقائق من دين الله الذي جاءت به الرسل ، ونزلت به الكتب ، ودخل به الناس في الإسلام ، وهي في الحقيقة محض فلسفة منتنة يعرفها أولو الأبصار ، ويمجها من سلك سبيل أهل العلم كافة في القرى والأمصار .
قد حذر أهل العلم والبصيرة عن النظر فيها ، ومطالعة خافيها وباديها ، بل أفتى بتحريقها علماء المغرب ممن عرف بالسنة ، وسماها كثير منهم: إماتة علوم الدين ، وقام ابن عقيل أعظم قيام في الذم والتشنيع ، وزيف ما فيه من التمويه والترقيع ، وجزم بأن كثيرا من مباحثه زندقة خالصة لا يقبل لصاحبها صرف ولا عدل" [1] ."
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن [ رحمه الله ] ناصحا في رسالة أخرى:
"فعليك بكتب أهل السنة واحذر من كتب المبتدعة فإنهم سودوها بالشبهات والجهالات التي تلقوها عن أسلافهم وشيعهم" [2] .
14 ـ فتوى علماء السنة بالهند بمجانبة كتب
المودودي وجماعته .
(1) ـ مجموع الرسائل والمسائل النجدية (3/130ـ131) .
(2) ـ مجموعة الرسائل والمسائل النجدية. (3/83) .