وإسنادُهُ وَاهٍ - كما قال الحافظ في"الفتح" (11/7) ، وهو مقتضى صنيع ابن القيم في"زاده" (2/418) ، وذلك أنَّ فيه ثلاث علل متتابعة، وهي كما قال الحافظ في"أمَالِيه":"ابن أبي كثير وشيخه نسب كل منهما إلى أنه كان يضع الحديث، وبقية وإن كان عيب عليه التدليس، وصرَّح بالتحديث، فإنَّه كان يغلب عليه الرواية عن الضعفاء والمجهولين.."- كذا في"الفتوحات" (5/0292) .
أقول: و على كلّ فلا يفيد تصريحه بالتحديث شيئًا حتى يصرِّح بذلك إلى آخر طبقات السند، لأنَّه كان يدلس تدليس التسوية، وهو: تجويد الحديث بإسقاط ضعفائه.
إذا علمت هذا تبين لك ما في كلمة الإمام النووي - رحمه الله - في"الأذكار" (ص 391) حيثُ قال:"إسنادُه ضعيف"من التقصير، ولذا تعقبه الحافظ في"تخريج الأذكار".
2 -حديث معاذ بن أنس، وفيه:"ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: أربعون، فقال: هكذا تكون الفضائل".
والحديث في ابتداء السَّلام،و إسنَادُهُ ضعيف جدًا، منكر لمخالفته حديث عمران وأبي هُريرَة وغيرهما. أخرجه أبو داود (رقم:5196) ، ومن طريقه: البيهقي في"الشعب" (رقم: 8876) .
قال المنذري في"مختصر سنن أبي داود" (8/69) :"في إسناده أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وسهل بن معاذ لا يحتج بهما، وقال فيه سعيد بن أبي مريم: أظن أني سمعت نافع بن يزيد".
وتبعه ابن القيم فقال في"زاده" (2/417) :"ولا يثبت هذا الحديث، فإن له ثلاث علل؛ إحداها: أنه من رواية أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون ولا يحتج به."
الثانية: أن فيه أيضا سهل بن معاذ، وهو أيضا كذلك.
الثالثة: أن سعيد بن أبي مريم أحدُ رواته لم يجزم بالرواية"اهـ."
وقال الحافظ في"أماليه": هذا حديث غريب" (الفتوحات 5/292) ."
وأمَّا في"الفتح" (11/7) ، فقال: سندُه ضعيف. اهـ