ومن أشهر الرواة الذين فعل بهم البخاري - رحمه الله - ذلك، شيخُه الذُّهلي محمد بن يحيى، فإنّه - كما قال السخاوي في"فتحه" (1/211) عند الكلام عن التدليس:"تارة يقول حدثنا محمد، ولا ينسبُه، وتارة: محمد بن عبد الله، فينسبُه إلى جدّه، وتارة محمد بن خالد فينسبُه إلى والد جده، ولم يقل في موضعه محمد بن يحيى في نظائر لذلك كثيرة.." [1] .
وكون البخاري فعل ذلك ليس تدليسا لأمره، وإخفاءً لعيبه، لأنه كان حسن الرأي فيه أوَّلًا - كما ذكر الترمذي ذلك في جامعه - أو لعله سقط من النسخة باقي الاسم كما حصل في مواضع كثيرة نبّه عليها المحقق للتاريخ الكبير أو لغيرها من الأسباب.
وعَلى كلٍّ؛ فهذا لا يطعن في تصريح الباقين، وهم ثقات فُحول على ما في بعضهم من كلامٍ- كما سيأتي -.
ثالثًا: هارون بن سعد، وهو وإن كان صدوقًا، إلاَّ أنّه غالٍ في رفضه، وداعية إلى مذهبه.
قال ابن حبان في"المجروحين" ( 3/94) :".. كان غاليًا في الرفض وهو رأسُ الزيدية، كان مِمَّن يعتكف عند خشبة زيد بن علي وكان داعية إلى مذهبه، لا يحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال".
وابن حبَان في ذلك عُمدة , ثبت فيما يقوله، وهو خارج عمَّا انتقدوه فيه. وقد وافقه على دعوى غلوِّ هارون في رفضه:
1-ابن معين - كما في رواية عبَّاس الدُّوري-، فقال:"كان من المغلية في التشيُّع".
2و3- والعقيلي والساجي فقالا:"كان يغلو في الرفض".
(1) : أصل هذا الكلام لشيخه الحافظ ابن حجر في"النكت" ( 2/ 616 ) و ذلك في تقريره ( أن من تدليس الشيوخ وصف الراوي لشيخه بما يعرف به إلاَّ أنه لم يشتهر به ) , حيث قال:"... كصنيع البخاري في الذهلي فإنه تارة يسميه فقط بقوله: حدثنا محمد بن عبدالله فينسبه إلى جده و تارة يقول: حدثنا محمد بن خالد فينسبه إلى والد جده و كل ذلك صحيح إلاَّ أن شهرته إنما هي محمد بن يحيى الذهلي " ."