34-وقال العلامة محمد زكريا الكندهلوي في كتابه"أوجز المسالك شرح موطأ مالك" (15/104) :"..فالمعروف في السنة ، هو الانتهاء إلى البركة ، وإليه أشار الإمام محمد في موطئه"-كما تقدم - ، وإليه أشار الإمام - مالك رضي الله عنه - بذكر أثر الباب ، ورواية سلمان وعائشة المرفوعة في أول هذا البحث نص في ذلك"ولما نقل كلام الحافظ:"وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت .."، قال (15/104) "فغاية ما يثبت به الجواز ، والسنة هي ما عليها الروايات المعروفة - كما تقدم- وزيادة الأجر لشيئ عارض. لا ينافي كون السنة بخلافه .."ثم دلّل على ذلك"
قال أبو محمد - عفا الله عنه-: وهذا الكلام مسلم على فرض صحة ما قاله الحافظ وقد تبين لك ضعفه و الله أعلم .
الخاتمة
نخلص بعد كل ما ذكرناه إلى ما يلي:
1-عدم قيام الاحتجاج بحديث زيد بن أرقم لضعفه الشديد ثم لبطلان متنه
2-جميع ما في باب حديث زيد لا يصلح للاعتبار .
3-الزيادة على"وبركاته"في السلام ابتداءا وردًّا غير مشروعة بل عدها بعضهم بدعة ، وذلك لأمور ، هي:
أ- ثبوت النص عن رسول صلى الله عليه وسلم بذلك كما في حديثي عائشة وسلمان ، وذلك باجتماعهما .
إضافة إلى:
ب- فتوى الأصحاب الكرام [1] -رضي الله عنهم-بذلك مع عدم وجود المخالف ، اللهم إلاَّ ما فعله زيد بن ثابت، وقد تقدم بيان أنَّ ذلك من باب الدعاء ، لا غير، ثمَّ هوفي ابتداء السلام ، والقائلون بذلك يلزمهم القول: بأنه لا حدَّ في ألفاظه - ابتداءا وردا - أخذا بعموم دلالة آية التحية ، وهو ضعيف و انظر ما تقدم .
(1) : و كلمة ابن عباس و غيره:"إن السلام انتهى إلى البركة"و قوله"إن الله حد للسلام حدا"تشمل الابتداء و الرد ، لأنه في تقرير أصل السلام و الطريق الثانية صريحة في الرد كما تقدم ، و هذا ما فهمه أهل العلم - كما نقلنا أقوالهم آنفًا - و يؤيده ما روي عن عروة و الضحاك على فرض صلاحهما للاعتبار .