فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 37

فأمَّا حديث معاذ بن أنس فسندُه ضعيف جدًا، لعللٍ ثلاث تقدّمت، ثم هو منكر لمخالفته ما ثبت من حديث عمران وأبي هُريرَة وغيرهما من الانتهاء في الابتداء إلى وبركاته؛ ولذا استغربه الحافظ في"الأمالي". وإذا سلَّمنا صلاحه للاعتبار، فهو في غير محل الشاهد، إذ هو في الابتداء لا الردّ.

وأمَّا حديث أنس فهو واهٍ كما قال الحافظ في"الفتح" (11/7) ؛ بل هو أقرب إلى الوضع إضافة إلى بطلان متنه وأما حديث زيد بن أرقم، فقد تقدم أن في سنده ابن حميد، وقد رُمي بالكذب والسرقة.

وأماَّ أثر ابن عمر فقد تقدم التنبيه على أن الواقع في"الفتح"وغيره خطأٌ منشؤُه اختلاف نسخ"الأدب المفرد"وقد بينا (ص 19) أن الصحيح في اسم والده: عمرو، وأنَّ الراوي عنه سالم مولى عبدالله بن عمرو مجهولٌ!

وأثر الموطأ لا حجة فيه من ثلاثة أوجه:

أولها: أنّ ذلك لم يكن من ابن عمر، بل كان من آخر، وهو أيضا في ابتداء السلام لا ردّه.

ثانيها: أن الراوي بين كراهيته لذلك عقب ردِّه للسلام.

وثالثها: أن سنده ضعيف للانقطاع البيِّن.

وأما أثر زيد بن ثابت، فقد تقدم ثبوته، وهو لا ينهض للاحتجاج به وحده لوجوه:

أَوُّلُها: أنه فعل صحابي، عُورض بمثله بل بأعلى منه مرتبة وعلمًا، قول ابن عباس و ابن عمرالعام في الابتداء والرد - كماهي عليه فهوم العلماء المتقدمة- مع الرواية المتقدمة المصرحة عن ابن عباس بأن ذلك في الرد .

ثانيها: أنه في الابتداء لا الرد.

ثالثها:أنه فعلي و ما عارضه قولي , و القولي مقدم على الفعلي لورود الاحتمال على الفعلي - كما تقرر في أصول الفقه - .

رابعها: أنَّ الزيادة على وبركاته لم تكن من باب السنيَّة - كما تقدم - بل كانت من باب الدعاء الذي لا غاية له، كما نبّه على ذلك أبو الوليد الباجي، وكان المقام مناسبًا لما ذكر، ذلك أنّه في تحية أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه؛ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت