الطريق الثانية: مما أخرجه ابن وهب في"جامعه"،- ومن طريقه: البيهقي في"شعبه" (رقم: 8880) -: أخبرني ابن جُريج، أنَّ أبا الزُّبير أخبره عن عبدالله بن بابيه، أنه كان مع عبدالله بن عمر فسلم عليه رجل فقال: سلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته فانتهره ابن عمر، وقال: حسبُك إذا انتهيت إلى"وبركاته، ما قال الله عز وجل.."كذا في"الشعب"، ونقله في"الفتح" (11/7) ، ولفظه عنده:"..حسبك إلى"وبركاته"، انته إلى وبركاته"
وإسنادُه صحيح، وكذا قال ابن حجر في"أماليه"-كما في"الفتوحات" (5/293) - ولا تضرُّه هُنا عنعنة أبي الزبير__؟! وفي غير هذا الموضع محل نظر، والله أعلم.
وابن بابيه، هو ابن باباه نفسه، كما جزم به ابن المديني والبخاري وغيرهما، وهو ثقة.
الطريق الثالثة: أخرجها معمر في"جامعه" [1] ، وعنه عبد الرزاق [2] (رقم: 19453) عن أيُّوب عن نافع أو غيره، أنَّ رجُلًا كان يلقى ابن عُمر فيسلم عليه، فيقول: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته ومعافاته، قال: يُكثِرُ مِنْ هذا، فقال له ابن عمر: وعليك مئة مرة، لئن عدت إلى هذا لأسوءنَّك"."
وأيُّوبٌ من أثبت الناس في نافع، وتردُّدُه في ذلك هنا لشدة تحريه في الرواية؛ و شيوخه - في الجملة - ثقات مُنَقَّون - كما يُعرف من ترجمته -، ويبعد أن يكون غير نافع ضعيفًا ضعفًا شديدًا__.
وعلى كل فالأثر بهذه الطرق الثلاث عن ابن عمر صحيح.
(1) : وبوَّب عليه"باب انتهاء السلام"، و أورد فيه حديثًا لابن عمر مرفوعًا بنحو من لفظ حديث عمران ( رقم: 19452) ، لكن= =إسناده ضعيف جداًّ ، ففيه أبوهارون العبدي متروك بل كذَّبه بعضهم
(2) : في"جامع معمر"المضاف لمصنفه في المجلدين الأخيرين منه ، و انظر في ذلك فهرست ابن خير" ( 1/ 153 ) ."