الصفحة 9 من 19

أما من ادعى النسخ فإنه لا دليل على ما ادعاه ، لأن النسخ المزعوم لم يثبت ، ولم أجده منسوبا إلى أحد من الأئمة المشهورين أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وابن حزم الظاهري ، وإنما نسب القول بالنسخ إلى الطحاوي ، إذ قال به في صلاة الصبح في القنوت المطلق، وحتى هذا الذي نقل عنه في القنوت المطلق لم يكن نقلا صريحا ، بل قال به قياسا ، قال الزرقاني شارح الموطأ: وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح، قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون الصبح كذلك [1] ، ولم ينقل عنه القول به في قنوت النازلة.

وإنما سمعنا بالقول بالنسخ بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر من بعض فقهاء القرن الحادي والعشرين ، وأصح ما جرى على ألسنة هؤلاء ومن تبعهم ما يلي:

ـ حديث أنس رضي الله عنه قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا يقال لهم القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر معونة ، فقال القوم: والله ما إياكم قصدنا إنما نحن مجتازون في حاجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوهم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا في صلاة الغداة فذلك بدء القنوت وما كنا نقنت"البخاري.

ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه من الركوع في صلاة الفجر في الركعة الثانية بعد سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قول الله تعالى: ( ليس لك من الأمر شيء ) متفق عليه."

وآن الأوان أن نبين أن لا حجة لهم فيما ذهبوا إليه من نسخ قنوت النازلة.

(1) شرح الزرقاني على الموطأ: 1/ 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت